اسماعيل بن محمد القونوي
142
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وحينئذ يتضح وجه التذكير ويمكن وجه التذكير أيضا أن سارة رضي اللّه عنها في العقل والرشد وفي الإصابة في أمورها مثل كامل من الرجال وحسن الخصال . قوله : ( منكرين عليها ) أي الاستفهام لإنكار الواقع أي ما كان ينبغي أن يقع التعجب منك . قوله : ( فإن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات ليس ببدع ) باعتبار أهل بيت النبوة أي بالنظر إليه ليس ببديع ولا مستغرب وإن كان بالقياس إلى غيره مستغربا والباء في باعتبار متعلق بليس ببدع والتعرض بكونها من أهل البيت إشارة إلى أن الإنكار متوجه لتعجبها من حيث العادة إذ التعجب من خوارق العادات مستنكر من أهل النبوة دون غيره وأما الاستعجاب من حيث القدرة مستنكر مطلقا ولذا استدل المص على كون الاستعجاب من حيث العادة دون القدرة بقولهم هذا ومعنى مهبط المعجزات محلها وموقع نزولها والباء في بمزيد النعم داخلة في المقصور والبدع بكسر الباء وسكون الدال صفة مشبهة بوزن ملح بمعنى المستغرب والمستبدع . قوله : ( ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عن من نشأت ) كلمة لا لنفي الجنس أو زائد لتأكيد النفي فحينئذ يكون عطف تفسير لسابقه والضمير في أن يستغربه للخوارق بتأويل المذكور ونحوه قوله عاقل فضلا الخ تركه أولى من ذكره فإنه مع عدم استفادته من المقام يخل بالمرام فإن المقصود أن ذلك الاستغراب وقوعه ليس ببعيد ممن لم يكن من أهل النبوة ولهذا لم يتعرض في الكشاف . قوله : ( وشابت في ملاحظة الآيات ) من الشيبة والمقصود كثرة الآيات المتكاثرة في مدة متطاولة وفي الكشاف رحمه اللّه الخ كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل إياك والتعجب فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من اللّه عليكم انتهى فجعلها جملة خبرية والأولى كونها جملة دعائية معترضة إذ فيه تنبيه على أن ذلك التعجب منها مع كونها من أهل النبوة تقصير يحتاج إلى الدعاء بالرحمة والبركة بعد العفو والمغفرة وما ذكرناه آنفا من وجه عدم التعرض للسلام بناء على ذلك الحمل في حل الكلام . قوله : ( وأهل البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقولهم اللهم اغفر لنا أيتها العصابة ) أي منصوب بتقدير امدح ونحوه فهو مفعول به وقيل نصب على الاختصاص وبين النصبين فرق وهو أن المنصوب على المدح لفظ يتضمن لوضعه المدح قوله : فضلا عن مَنْ نَشاءُ [ الأنعام : 83 ] معنى النشأة والشيب في ملاحظة الآيات مستفاد من لفظ أهل البيت . قوله : على المدح أو النداء التقدير أعني أهل البيت أو يا أهل البيت فالمقصود ليس النداء بل المراد تخصيص أهل البيت بالخطاب كما في قولهم اللهم اغفر لنا أيتها العصابة معناه اللهم اغفر لنا مختصين من بين العصائب .